إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
990
زهر الآداب وثمر الألباب
نظرا دقيقا ، وقال : هذا رجل مشحوذ المدية ، في أبواب الكدية « 1 » ، قد جعل استعارة الأعلاق طريق افتراسها ، وسبب احتباسها ، وقد منّى ضرسه ، وحدّث بالمحال نفسه ، ولا لطيفة في هذا الباب ، أحسن من التغافل عن الجواب ، فضلا عن الإيجاب ، وكلا فما في أبواب الردّ أقبح مما قرع ، ولا في شرائع البخل أوحش مما شرع ؛ ثم العذر له من جهتي مبسوط إن بسطه الفضل ، ومقبول إن قبله المجد ، وإنما كاتبته لأعيد الحال القديمة ، وأشرط له على نفسي أن أريحه من سوم الحاجات من بعد ، فمن لم يستحى من « أعطني » ، لم يستحى له من « أعفني » ؛ وعلى حسب جوابه أجرى المودة فيما بعد ، فإن رأى أن يجيب فعل إن شاء اللَّه . وله إلى سهل بن محمد بن سليمان : أنا إذا طويت عن خدمة مولاي - أطال اللَّه بقاءه - يوما لم أرفع له بصرى ، ولم أعدّه من عمرى ، وكأني بالشيخ - أعزه اللَّه - إذا أغفلت مفروض خدمته ، من قصد حضرته ، والمثول في حاشيته ، وجملة غاشيته ، يقول : إن هذا الجائع لمّا شبع تضلَّع ، واكتسى وتلفّع ، وتجلَّل ، وتبرقع ، تربّع وترفّع ، فما يطوف بهذا الجناب ، ولا يظهر بهذا الباب ؛ وأنا الرجل الذي آواه من قفر ، وأغناه من فقر ، وآمنه من خوف ، إذ لا حرّ بوادي عوف ؛ حتى إذا وردت عليه رقعتى هذه ، وأعارها طرف كرمه ، وظرف شيمه ، ونظر في عنوانها اسمى قال : بعدا وسحقا ، [ وسبّا وتبّا ] وحتّا ونحتا ، وطعنا ولعنا ، فما أكذب سراب أخلاقه ، وأكثر أسراب نفاقه ، فالآن انحلّ من عقدته ، وانتبه من رقدته وكاتبنى يستعيدنى ، كلَّالا أزوّجه الرّضا ولا قلامة ، ولا أمنحه المنى ولا كرامة ، بل أدعه يركب رأسه ، ويقاسى أنفاسه ، فستأتينى به الليالي ، والكيس الخالي ، ثم أريه ميزان قدره ، وأذيقه وبال أمره ، حتى
--> « 1 » الكدية - بضم فسكون - السؤال والشحاذة ( م )